الشيخ الجواهري

300

جواهر الكلام

والثالث ليس من المطهرات حقيقة ، بل هو مما يحكم معه بالطهارة ، فلا ينبغي عده منها حينئذ كما اعترف به غير واحد . بل والثاني أيضا بناء على ما ذكرناه في باب الأسئار من احتمال عدم تنجس الحيوان بملاقاة عين النجس حتى تكون الإزالة مطهرة له ، بل هو في الحقيقة كالبواطن المتفق بين الأصحاب على طهارتها بمجرد زوال عين النجاسة ، بل قيل إنه يمكن أن يكون من ضروريات الدين . مضافا إلى صحيح صفوان عن إسحاق بن عمار عن عبد الحميد بن أبي الديلم ( 1 ) قال للصادق ( عليه السلام ) : " رجل شرب الخمر فأصاب ثوبي من بصاقه ، فقال : ليس بشئ " . وقول الرضا ( عليه السلام ) في خبر إبراهيم بن أبي محمود : " يستنجي ويغسل ما ظهر منه على الشرج ، ولا يدخل فيه الأنملة " . كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمار ( 3 ) في حديث : " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها يعني المقعدة ، وليس عليه أن يغسل باطنها " . وموثق عمار ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " في رجل يسيل عن أنفه الدم هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال : إنما عليه أن يغسل ما ظهر " وغير ذلك ومرادهم على الظاهر عدم النجاسة لا الطهارة بالزوال ، وإن كان ربما توهمه بعض العبارات بل الموثق ظاهر فيما قلناه من عدم نجاستها بملاقاة عين النجاسة ، كما هو قضية الأصل والعمومات ، إذ ليس في أدلة النجاسات عموم مثلا يشمل نجاسة البواطن بها . وقد أجاد الأستاذ في شرحه على المفاتيح حيث قال : إنه لم يتحقق إجماع على

--> ( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب النجاسات الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 24 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 6 - 5 ( 3 ) الوسائل الباب 24 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 6 - 5 ( 4 ) الوسائل الباب 24 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 6 - 5